هل عيد الحب حرام ؟!

يحتفل العالم اليوم 14 فبراير من كل عام، بعيد الحب أو عيد القديس فالانتاين، لتطرح قضية "عيد الحب" وشرعية الاحتفال به أو حرمته للجدل كما يحدث سنويا في جميع الدول العربية ، فما هو الحكم الشرعي في عيد الحب والاحتفال بعيد الحب .

يرى الباحث الشرعي أحمد قاسم الغامدي، مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة "سابقا"، أن الاحتفال بيوم الحب مناسبة اجتماعية إيجابية غير مرتبطة بالدين، شأنها في ذلك شأن أعياد الأم والمعلم والزواج أو العيد الوطني للبلاد، وهو مظهر اجتماعي يعزز الروابط الإنسانية والمودة والرحمة بين الناس، وهو أمر مشروع ومحمود.

كما اعتبر مفتي تونس، عثمان بطيخ، أن عيد الحب ليس حراما، وأن الاحتفال به جائز شرعا، بشرط "عدم الخروج عن الأخلاق"، واستنكر رأي بعض الدعاة والمتشددين ممن يعتبرون هذه المناسبة "تشبها بالنصارى"، ودعا إلى نشر المحبة بين الناس.

أما في مصر، فقال الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الشرع لا يمنع تخصيص يوم والاحتفال فيه بـ "الحب" واعتباره مناسبة سنوية، طالما أنها لا تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف. ولفت ممدوح النظر إلى أن الحب لا يشترط أن يكون خاصا بالشاب والفتاة، فقد يكون بين الرجل وزوجته أو الرجل وأبنائه وأشقائه وأقاربه.

كما استنكر الداعية المصري خالد الجندي من خلال برنامج "لعلهم يفقهون"، فتوى تحريم الاحتفال بيوم عيد الحب "الفالانتاين"، واصفا أصحاب تلك الفتاوى بالسخف، مؤكدا أن الاحتفال الحلال بيوم الحب هو الخالي من المجون الجنسي، والفسوق والفجور وليس فيه اختلاط أو اختلاء محرم بالفتيات، منبها أن الدين الإسلامي يحث على تآلف القلوب والمودة.

أما معارضو هذا الاحتفال، فيرون أن الإسلام جاء وأبطل أعياد الجاهلية، وشرّع عيدين هما الفطر والأضحى، وفيهما صلاة وذكر وعبادة، وليس الأمر كذلك في الاحتفال والفرح بالأمور الإنسانية الاجتماعية. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله سبحانه ( عنها ) : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) وقال : ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ) كالقبلة والصلاة والصيام ، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد ، وبين مشاركتهم في سائر المناهج ؛ فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر ، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر ، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ، ومن أظهر ما لها من الشعائر ، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره ، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة . 


وأما مبدؤها فأقل أحواله أن تكون معصية ، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا ) وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار (لباس كان خاصاً بأهل الذمة ) ونحوه من علاماتهم ؛ فإن تلك علامة وضعية ليست من الدين ، وإنما الغرض منها مجرد التمييز بين المسلم والكافر ، وأما العيد وتوابعه فإنه من الدين الملعون هو وأهله ، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" .