الطبّاع يشخّص الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية ويحذر من تفاقمها

ماهر الطباع 3.jpg

غزة/ المشرق نيوز:

اعتبر ماهر الطبّاع الخبير الاقتصادي أن السبب الرئيس للأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية ليس اقتطاع إسرائيل لأموال الضريبة (المقاصة) فحسب ؛ إنما اعتماد السلطة منذ نشأتها في عام 1994 بشكل أساسي على المساعدات والمنح الخارجية المقدمة من المجتمع الدولي، وعلى أموال المقاصة في ظل عدم التخطيط ووضع الاستراتجيات والسياسات الملائمة لوضع السلطة كسلطة ناشئة.

وأشار الطبّاع في حديثه لـ "المشرق نيوز" إلى أن إجمالي المنح والمساعدات والقروض الخارجية الموجهة للسلطة الفلسطينية، بلغت 36.5 مليار دولار منذ تأسيسها عام 1994 حتى نهاية عام 2017، منها 1.06 مليار دولار كقروض خارجية، هذا بالإضافة إلى 16.5 مليار دولار قدمت من المانحين لدعم الأونروا خلال نفس الفترة. وذلك بحسب تصريحات حديثة للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار".

وقال: "خلال الأعوام الأخيرة انخفض حجم المنح والمساعدات المقدمة للسلطة بشكل ملحوظ وتوقف الدعم الأمريكي بشكل كامل، وكل هذا أحدث إرباك وعجز في موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وأصبحت تعاني من أزمة مالية خانقة، وهي نتيجة لتراكمات سنين من عدم التخطيط ووضع الاستراتجيات والسياسات الملائمة لوضع السلطة كسلطة ناشئة يجب أن تعتني ببناء المؤسسات وتطوير ونمو الاقتصاد المحلى من خلال تنفيذ مشاريع مستدامة ودعم القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية وتحسين البيئة الاستثمارية ودعم المشاريع الصغيرة وفتح الأسواق العربية أمام المنتجات الفلسطينية, وفتح أسواق العمل العربية أمام العمالة الفلسطينية, لتأهيلها للتحول إلى دولة مستقلة تستطيع الاعتماد على ذاتها."

وأضاف: "بحساب الربح والخسارة نجد أن السلطة تخسر منذ 25 عاما، فإلى متى سوف تستمر الخسارة, ألم يحن الوقت لوضع الخطط والاستراتيجيات والسياسات والدراسات وإيجاد البدائل الملائمة للاعتماد على الذات والاستغناء عن المنح والمساعدات المشروطة".؟

وأوضح الطبّاع أن متوسط قيمة أموال المقاصة الشهرية حوالي 670 مليون شيكل (199 مليون دولار) ، وبلغت إجمالي قيمتها خلال عام 2018 حوالي 8 مليارات شيكل (2.3 مليار دولار).

وقال: "دولة الاحتلال تستخدم تلك الأموال لخدمة مصالحها وأجنداتها السياسية فأحيانا تسارع إلى حجز الأموال وأحيانا تسارع إلى تحويل الأموال".

ورجح أن تشتد هذه الأزمة خلال الأشهر القادمة بسبب عدم تحويل أموال المقاصة لتؤثر على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن لدى السلطة مصادر إيرادات شهرية من الضرائب المجباة محليا، إلى جانب رسوم المعاملات الحكومية الصادرة من الوزارات والمؤسسات الحكومية، والتي بلغ متوسط الإيرادات المالية الشهرية المحلية (لا تشمل أموال المقاصة)، حوالي 401 مليون شيكل(119 مليون دولار) ، تشكل نسبتها 81% من إجمالي فاتورة الأجور الشهرية.

ووفق إحصاءات رسمية، تعاني السلطة من ديون متراكمة بلغ حجمها حوالي 5 مليار دولار أمريكي موزعه كالتالي حوالي 1.2 مليار دولار للبنوك المحلية ، و حوالي 2 مليار دولار مستحقة لهيئة التقاعد الفلسطينية، وحوالي 600 مليون دولار لموردي السلع والخدمات من القطاع الخاص، وبلغ حجم الدين الخارجي على السلطة الفلسطينية حتى نهاية 2018 حوالي 1,535 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مستحقات الموظفين في غزة التي تم خصمها على مدار عامين ولا يعرف حجمها وما مصيرها.

وتعاني السلطة منذ عدة أشهر من أزمة مالية، انعكست مظاهرها على مؤسسات السلطة ورواتب الموظفين وسياسات الإنفاق.

وتعود الأزمة إلى تراجع الدعم العربي وعدم التزام الدول العربية مثل السعودية بالحصص والتعهدات التي أقرتها للسلطة، وامتناع الدول الأوروبية عن زيادة دعمها للسلطة لإخراجها من أزمتها.

لكن أهم مسببات هذه الأزمة هو القرار الإسرائيلي بخصم مبالغ مالية كبيرة تساوي ما تقوم السلطة بدفعه كمخصصات لعائلات الشهداء والجرحى، وهو ما حرم خزينة السلطة من حوالي (45 مليون شيكل) شهرياً، أي ما يوازي (12 مليون دولار).

وما زاد من الأزمة أن السلطة الفلسطينية التي رفضت قرار الحكومة الإسرائيلية، خصم مبالغ مالية مباشرة، قررت عدم استلام أموال المقاصة بالكامل، والتي تبلغ حوالي 550 مليون شيكل، أي ما يقارب 145 مليون دولار.

وهذا أدخل السلطة في أزمة سيولة، ودفعها لاتخاذ إجراءات تقشفية مثل خفض حوالي 35 في المائة من رواتب الموظفين وتخفيض نفقات تشغيلية، والطلب من عدد من الدول العربية الإسراع في إرسال دعم مالي لتوفير شبكة أمان للوضع الاقتصادي للسلطة.