اغتيال بدوافع غير شخصية بقلم: حمادة فراعنة.

حمادة فراعنة.jpg

اغتيال بدوافع غير شخصية
بقلم: حمادة فراعنة.

سواء تمكنت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية من اكتشاف الفاعلين في محاولة اغتيال ناصر الشاعر ومعرفتهم، أو فشلوا في معرفة الجُناة الفاعلين، و بقي الفاعل مجهولاً، فالعملية ودوافعها مشبوهة فيها التواطؤ، أكبر وأوسع وأعمق من فعل المجرم الفاعل، الذي قد يكون مأجوراً، أو منظماً، غبياً أهبل، أو ذكياً عميلاً مرتبطاً مع الاحتلال، لماذا؟.
ناصر الشاعر: 1 - شخصية حزبية قيادية لدى حركة حماس من نابلس، 2 - يتمتع بسعة صدر، غير متعصب، شكل عنواناً في سلوكه ودعواته للوحدة الوطنية، 3- أكاديمي يعمل في جامعة النجاح كان له دور بارز في حماية الطلبة من قمع أجهزة أمن الجامعة خلال الأحداث التي جرت الأسابيع الماضية، وأدت إلى إقالة المسؤولين عن تلك الأحداث، مما يدلل أن جهات رفيعة المستوى واعية، أو متدنية متخلفة هي المرجعية لعملية الاغتيال والمحرضة عليها، وتم تنفيذها بتعليمات وتوصية ورغبة وتخطيط مسبق من قبل أجهزة مخابرات الاحتلال، لتدمير ما تبقى من حالة الاستقرار النسبي لدى المجتمع في الضفة الفلسطينية، لنقل معركة المواجهة الوطنية ضد الاحتلال، لتكون ضد الذات الفلسطينية، وبين الفلسطينيين انفسهم، تحت حجة أن حركة فتح تمارس القمع ضد معارضيها من حركة حماس.
هذا ما يجرى في مناطق 48 ويتم، حيث الاغتيالات جارية من قبل مجهولين، تحولت إلى عمليات ثأرية منتشرة، سقط خلالها العشرات من الفلسطينيين كل عام، أغلبها تم تسجيلها ضد فاعل مجهول، وهي حقاً وفعلاً كما يقول قادة المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية متورطة في هذه الأفعال من خلال عدم قدرتها المنهجية المقصودة في عدم توظيف تفوقها التقني لكشف الجُناة، وقد سبق وأعلنها مدير الشرطة الاسرائيلية، الذي أُتُهم بالتقصير من قبل نواب الكنيست ،أنه قال علناً أن المخابرات الإسرائيلية هي المتورطة،  لانها تقوم بإخفاء الدلائل الحسية، حتى لا تكون دالة على الفاعل، و يبقى مجهولا.
في قطاع غزة، تم اعتقال وكشف عدد من العملاء، وإلقاء القبض عليهم، واعترفوا بتنفيذ عمليات اغتيال وتصفية لشخصيات بهدف خلق حالة من التصادم بين العائلات وشيوع الانتقام والثأر، لإزالة التوافق والتفاهم بين مكونات المجتمع الفلسطيني، واستغلال تداعيات الانقلاب الدموي الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة منذ عام 2007 ، وإشاعة ان حماس تقوم بتصفية معارضيها من حركة فتح.
تصفيات واغتيال في مناطق 48 بهدف قطع الطريق على الدور الفلسطيني المتقدم لتحقيق حضور ومكاسب فلسطينية، وصل إلى أن نجح لأول مرة 15 نائب فلسطيني في البرلمان الإسرائيلي، فأوجدوا الانقسام وغذوه بين كتلتي البرلمان: المشتركة والموحدة فتراجع التمثيل الفلسطيني إلى 10 نواب.
منذ بداية العام 2022 تم تنفيذ عمليات اغتيال لعشرات من الفلسطينيين الأبرياء بحجج مختلفة في مناطق 48، وتصفيات واغتيال في الضفة الفلسطينية بدأت مع ناصر الشاعر وربما لا تتوقف بقرار وتخطيط من قبل الاحتلال، إضافة إلى عمليات اغتيال في قطاع غزة، هل هذا صدفة ان عمليات الاغتيال المجهولة تتم في المناطق الفلسطينية الثلاثة، وانها تتم  لدوافع شخصية؟؟.
ما جري في فلسطين في منطقتي الاحتلال الأولى عام 48 والثانية عام 67، في قتل فلسطينيين على أيدي فلسطينيين أو بيد إسرائيليين، ليست بريئة، وليست بعيدة عن تخطيط أجهزة الأمن الإسرائيلية، وتنفيذها، وهي بمثابة حرب إسرائيلية غير معلنة ضد الفلسطينيين.